الربان وسام هركي يكتب من حروب الفوضى و الفيروسات إلى صراع النيل و المضائق و احلام الكيان الزائل ،مصر بنت و مازالت تبني حصونها في مواجهة العواصف العالمية

الربان وسام هركي يكتب من حروب الفوضى و الفيروسات إلى صراع النيل و المضائق و احلام الكيان الزائل ،مصر بنت و مازالت تبني حصونها في مواجهة العواصف العالمية

منذ عام ٢٠١١، و نحن نشاهد عالماً تتسارع فيه الأحداث بصورة لم نكن نتوقع أن نعيشها يوماً ما، بداية من مخطط الربيع العبري و ما صاحبها من الفوضى الخلاقة، مروراً بتدمير المخطط و الخونه تلاها بحروب الإرهاب و حروب الإعلام و المعلومات، وما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس و المحاولات المستمره لليوم للتأثير بالسلب على وعي و ثقة الشعوب في قيادتهم و دولهم و مؤسساتهم، وصولاً إلى الحرب الفيروسية “كورونا” التي كشفت عن تجارة الأدوية و العقاقير العالمية ، حينها أغلقت المطارات و الموانئ و توقفت المصانع و أربكت حركة التجارة الدولية بعدها جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير ٢٠٠٢، لتضع العالم أمام أزمة جديدة، ليس فقط بسبب المواجهة العسكرية بين دولتين و لكن لأن روسيا و أوكرانيا تمثلان مصدرين رئيسيين للقمح و الحبوب و الأسمدة و هو ما جعل اضطراب الإنتاج و التصدير ينعكس على أسعار الغذاء و الأمن الغذائي لملايين البشر و منذ ذلك الوقت و نحن نشرح علي هذه الصفحه اننا في فتره صعبه تؤثر بشكل مباشر علي البشرية التي ستتحمل التكلفة و عاصرنا جميعاً الانقسام بليبيا تلاها السودان و حرب غزة بما حملته من قتل و دمار و معاناة إنسانية هائلة، وما شهده السودان من حرب و إغتصاب للممتلكات و النساء و نزوح لشعبها بكافه دول العالم، فضلاً عن الصراعات الممتدة في اليمن و الصومال و ما تثيره من مخاوف بشأن وحدة الدول و استقرارها، ثم تصاعدت التوترات في البحر الأحمر و باب المندب و الممرات البحرية الاستراتيجية و أصبحت حركة السفن و التجارة الدولية و تكاليف التأمين و الشحن جزءاً من معادلة الصراع و لا يمكن أن نغفل ملف مياه النيل و ما يرتبط به من تحديات للأمن المائي المصري، بإعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي إلى جانب التسارع الهائل و الغير طبيعي الذي نشاهده الآن في التكنولوجيا و الذكاء الإصطناعي و ما يحمله من تحولات عميقة في الاقتصاد و الإعلام وسوق العمل و توزيع القوة و النفوذ و شاهدنا جميعاً منذ مارس الماضي بدء عملية استنزاف دول الخليج العربي و الوطن العربي اجمع من إفتعال و إشعال حرب الخليج التي نفذتها امريكا و الكيان الزائل و إيران علي الدول العربية لهدف استنزافهم و احتلالهم ليتم الإنفراد بمصر في النهاية و إذا جمعنا كل هذه الأحداث، سنجد أننا أمام عالم تتداخل فيه الحروب العسكرية و المخابراتية و الاقتصادية و الغذائية و المائية و التكنولوجية و الفيروسية، حتى أصبح المواطن العادي يشعر بآثارها في حياته اليومية، سواء في أسعار الغذاء و الطاقة أو فرص العمل أو مستوى الخدمات أو شعوره بالأمان و الاستقرار.

و بعد كل هذا الضغط المصطنع و المفتعل علي الشعوب بسبب ارتفاع معدلات الفقر و الجوع و البطالة و النزوح مما أدي إلي تزايد الإحتجاجات و الجريمة و السرقة و النهب والاستغلال و الاتجار بالبشر و العنف الجنسي و هو ما بدءنا نشاهده اليوم في الدول المتقدمة نفسها من تدعي حرية التعبير و حرية الرأي و حقوق الإنسان و الحيوان فاليوم نشاهد مظاهر واضحة للغضب الإجتماعي و السياسي ففي فرنسا يوم ١٧ أكتوبر، خرج مئات الآلاف في باريس و ليون و مرسيليا و مدن أخرى احتجاجاً على غلاء المعيشة و تراجع الخدمات العامة و مشكلات التعليم و الأجور، وشهدت بعض المناطق اشتباكات و سرقة المتجاو و أعمال تخريب و في نفس التاريخ ١٧ اكتوب شهدت إيطاليا، تحديداً في ميلانو و بولونيا احتجاجات تتعلق بالأوضاع المعيشية و الحروب، و حدثت مواجهات مع الشرطة و في البرتغال يوم ١٧ أكتوبر، خرج الآلاف في لشبونة اعتراضاً على أزمة السكن و إرتفاع الإيجارات و ضعف الأجور و المعاشات و غلاء المعيشة، و في بلجيكا في اليوم نفسه احتجاجات طلابية في بروكسل و لييج بسبب تكاليف التعليم و في ألبانيا خلال أكتوبر، تصاعدت الاحتجاجات ضد الحكومة على خلفية قضايا تتعلق بالفساد و المشروعات السياحية و الأوضاع المعيشية و حدثت مواجهات مع الشرطة. أما ألمانيا، فقد شهدت برلين في الثالث من أكتوبر تحركات معارضة للحروب و زيادة التسلح و التجنيد و في الولايات المتحدة يوم ١٧ أكتوبر، شهدت مدن أمريكية عديدة احتجاجاً على سياسات الرئيس دونالد ترامب و للدفاع عن الحقوق الدستورية و تشجيع المشاركة في انتخابات الكونجرس. وهكذا نجد أنفسنا أمام مشاهد احتجاجية متعددة في أوروبا و أمريكا، أما في الكيان الزائل فإن مشاهد الاحتجاج تقدم صورة أخرى من صور الانقسام الداخلي، خصوصاً في ملف التجنيد العسكري، فقد ظهرت في أكتوبر احتجاجات بسبب إجراءات التجنيد نتجت عن إغلاقات للطرق و مواجهات مع الشرطة و في الوقت نفسه، توجد احتجاجات سياسية مرتبطة بالحكومة و الانتخابات و المحاسبة على الإخفاقات الأمنية و لا يمكن مناقشة هذه الانقسامات بمعزل عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه بعد المعاناة الإنسانية و التطهير العرقي التي خلفتها الحروب عليهم .

وهنا نصل إلى المحور الذي يجب أن نتوقف أمامه طويلاً: ماذا كانت تفعل دولتنا المصرية خلال كل هذه السنوات؟ 

الم نشاهد جميعاً يا سادة ماذا فعلت و تطورت مصر خلال ١٢ عام الماضيين و بكل تأكيد انا لا أقول إن مصر قد وصلت الهدف المطلوب في ظل الضغط الاقتصادي العالمي الواضح للجميع و لكن كان هناك مؤشرات واضحه ان دولتنا المصرية و رئيسنا و كافة صقور أجهزتنا كانت لديهم المعلومات الكافية التي جعلتهم يتحركوا بكل قوة و سرعة لتطوير البنية التحتية المصرية في العديد من الملفات و تجهيز الدولة للعاصفه المتوقعه و في ظل الثورات و الإضطرابات الاوروبية الامريكية و المواجهات الشرطية الشعبية هناك، تشهد مصرنا اليوم ترابطاً قوياً جداً بل و دعمنا غير مسبوق بين رجال شرطتنا المصرية و الشعب و ما شهدناه جميعاً بمصر من توسعات كبيره في شبكات الطرق و الكباري و المحاور و تطوير السكك الحديدية و القطارات و الموانئ و المطارات و العمل على إنشاء سبعة ممرات لوجستية دولية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي و الزراعي و التعديني بالموانئ، و ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر شبكات النقل الحديثة، إلى جانب تنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس و تطوير الموانئ و المناطق الصناعية واللوجستية و في ملف الزراعة والأمن الغذائي، شهدنا مشروعات تأهيل و تبطين الترع و التوسع في استصلاح الأراضي و مشروعات الدلتا الجديدة و مستقبل مصر و شبكات نقل المياه المرتبطة المعروفة إعلامياً بالنهر الصناعي، فضلًا عن محطات معالجة و إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي و مشروعات تحلية مياه البحر وت طوير صوامع تخزين القمح بهدف زيادة القدرة التخزينية و تقليل الفاقد و أخرها مشروع استصلاح و زراعه الحدود المصرية الغربية استغلالاً للنهر الجوفي النوبي و في الصناعة، جرى العمل على توطين صناعات جديدة و تطوير المدن و المناطق الصناعية و منها مدينة الدواء المصرية، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي و تقليل الاعتماد على الاستيراد، أما في ملف الطاقة، فقد شهدت مصر توسعاً في محطات توليد الكهرباء و شبكات نقلها و مشروعات الغاز الطبيعي و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح إلى جانب مشروع محطة الضبعة النووية باعتباره استثماراً طويل الأجل في تنويع مصادر الطاقة و في السياحة، شهدنا تطوير و المواقع الأثرية و السياحية و في مقدمتها المتحف المصري الكبير إلى جانب تطوير المطارات والطرق المؤدية إلى المناطق السياحية و لا يمكن أن نغفل مبادرة “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري و مشروعات المدن الجديدة و التوسع العمراني السياحي، و ما ارتبط بها من أهداف لزيادة الرقعة المعمورة و كظهير عمراني استراتيجي و كوجهات سياحية عالمية ، فضلاً عن تطوير البنية الأساسية للإتصالات و الخدمات و تحديث قدرات القوات المسلحة و تسليحها، و إنشاء مركز القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة المعروف باسم “الأوكتاجون” و عندما نجمع هذه المشروعات، نجد أن القاسم المشترك بينها هو بناء مقومات إنتاجية و لوجستية و أمنية و مائية و غذائية أكثر قدرة و قوة كخطوة إحترازية و إستباقية لمواجهة الأزمات و بالطبع، فإن التقييم لا يكتمل دون النظر إلى تكاليف التمويل و الديون الذي تحمل عبئها و صبر عليها المواطن المصري العظيم الذي يعلم أن مصر تبني للمستقبل و أن هذا الجيل كان عليه التحمل، لأن الدولة التي تمتلك بنية نقل قوية و موانئ حديثة و قدرات صناعية و مصادر متنوعة للطاقة و مشروعات للأمن الغذائي و المائي، تكون لديها أدوات إضافية للتعامل مع الصدمات، بشرط حسن الإدارة و استدامة تحقيق العائد للمواطن.

بالنهاية إننا نعيش اليوم حقبة تاريخية استثنائية و ربما لم أكن اتوقع او أي إنسان يتوقع أن يشاهد تحولاتها خلال السنوات القليلة من الأوبئة إلى الحروب و من اضطرابات التجارة العالمية إلى الأزمات الغذائية و المائية و من التنافس العسكري إلى الثورة التكنولوجية و الذكاء الاصطناعي و من الانقسامات السياسية إلى المظاهرات التي نشاهدها في عدد من دول العالم و اخرها التحية العسكرية من قواتنا المسلحه للأخوة بالسعودية و الكويت و الإمارات و كافة دول الخليج العربي التي حملت رسالة تحذير غير مباشرة للكوكب كله مفادها أن مصر لن تترك المجال لتدخل الكيان الزائل بالسعودية لان غرضهم الاساسي هو زيادة إستنزاف المنطقة و إشعالها و إضعافها ثم إحتلالها و أن أمن السعودية من أمن مصر و هو خط أحمر آخر رسمه الرئيس لكل من يعمل علي تدمير المنطقة، نفس الخط الذي تم رسمه في فلسطين و في ليبيا و في السودان و في ظل هذه التحديات، تبقى مصرنا الغالية، صاحبة الحضارة و التاريخ و المواقف الثابته المشرفة علي مر العصور التي تظهر معدنها و معدن شعبها وقت الأزمات و الشدائد و المحن و هو ما يؤمز اننا عنصراً أساسياً للإستقرار و التعاون في محيطنا العربي و الأفريقي بل و العالمي و علينا جميعاً في هذه اللحظة الفارقة مهما إختلفت أعمارنا و خلفياتنا الفكرية و العلمية و الاجتماعية و السياسية، أن نكون جميعاً على قدر المسؤولية و علي قلب رجلٍ واحد بأن نحافظ على وعينا وتماسكنا و أن نعمل جميعاً من أجل الحفاظ علي مصرنا بالوعي و بالقول و بالفعل وأن ندرك أن حماية مصرنا مسؤولية مشتركة بين مؤسساتنا و أجهزتنا و شعبنا و نسأل الله عز وجل أن يحفظ و ينصر الكنانة و رئيسنا و جيشنا و شرطتنا و مخابراتنا العامة و الحربية و الأمن الوطني و أن يحفظ شعبنا المصري العظيم الصبور، و أن يديم على وطننا نعمة الأمن و الاستقرار و السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *