الربان وسام هركي : خلافات تقارير المناخ تكشف صراع المصالح الدولية و تعصف بمصداقية المؤسسات الأممية

الربان وسام هركي : خلافات تقارير المناخ تكشف صراع المصالح الدولية و تعصف بمصداقية المؤسسات الأممية

حذّر الربان وسام هركي، الباحث السياسي والاستراتيجي من التداعيات الخطيرة لفشل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة في التوصل إلى إتفاق بشأن موعد إصدار تقريرها المقبل حول الاحتباس الحراري، رغم أسبوع من المفاوضات الشاقة، معتبراً أن هذا التعثر يعكس حالة من الوهن المؤسسي و تزايد تأثير الحسابات السياسية و المصالح الدولية على عمل المؤسسات الأممية و متهماً الهيئة بالخضوع لما وصفه “بالأجندات الصهيوأمريكية” و مؤكداً أن تسييس القضايا العلمية و البيئية يهدد مصداقية المنظمات الدولية و قدرتها على مواجهة التحديات العالمية.

و أوضح الربان أن بعض الدول مارست ضغوطاً لتأجيل إصدار التقرير المقبل إلى ما بعد عام ٢٠٢٨ و هو الموعد الذي كانت تتمسك به عدة دول أوروبية، مشيراً إلى أن الخلافات حول توقيت نشر التقييمات العلمية تثير تساؤلات بشأن مدى استقلالية القرارات داخل الهيئة، خاصة أن تقاريرها تمثل مرجعاً رئيسياً للحكومات في وضع السياسات المناخية و الاقتصادية و تؤثر بصورة مباشرة في ملفات الطاقة و الصناعة و الاستثمارات و الالتزامات الدولية المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار هركي إلى أن الأزمة برزت مجدداً خلال الدورة الخامسة و الستين للهيئة، التي إنعقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من ١٢ إلى ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء البالغ عددها ١٩٥ دولة، حيث استمرت الخلافات بشأن الجدول الزمني لتقرير التقييم السابع وسط مطالب أوروبية و دولية بالإسراع في نشر النتائج العلمية، مقابل مواقف لدول من بينها الصين و الهند و روسيا و السعودية و كينيا تدعو إلى إتاحة وقت أطول لإعداد التقارير و ضمان مشاركة أوسع للعلماء، خصوصاً من الدول النامية و هو ما يعكس تباين المصالح و الأولويات داخل منظومة العمل المناخي الدولي.

وأكد هركي أن أهمية إصدار التقارير بحلول عام ٢٠٢٨ ترتبط بتزامنها مع التقييم العالمي الثاني لتنفيذ اتفاق باريس للمناخ المبرم عام ٢٠١٥ و الذي يهدف إلى مراجعة التقدم المحرز في مواجهة الاحتباس الحراري، لافتاً إلى أن تأخير تقديم الأدلة العلمية إلى ما بعد هذه المحطة قد يؤثر في قدرة الحكومات على إتخاذ قرارات تستند إلى أحدث التقييمات المناخية، خاصة في ظل إستمرار إرتفاع الإنبعاثات العالمية و تزايد المخاطر المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة، مشدداً على أن فصل دورة صنع السياسات في الأمم المتحدة عن الأدلة العلمية التي تقدمها الهيئة من شأنه تقويض الجهود العالمية و إضعاف التعاون الدولي.

و أنهي الربان وسام هركي تصريحاته بالتأكيد على أن تكرار الخلافات حول الجدول الزمني للتقارير المناخية، بعد تعثر التوافق خلال إجتماعات سابقة، يكشف عن تحديات حقيقية تواجه منظومة الحوكمة الدولية و أن استمرار إخضاع الملفات العلمية لتوازنات القوى و المصالح السياسية قد يؤدي إلى تعميق أزمة الثقة في المؤسسات الأممية و داعياً إلى تعزيز الشفافية واستقلالية القرار العلمي لضمان عدم تحول قضية تغير المناخ إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية، على حساب الأمن البيئي و الاقتصادي و مستقبل الأجيال المقبلة التي تأثرت بالفعل بسبب كافة أنواع و أشكال الحروب و مواقف الأمم المتحده السلبي المخزي علي كافة الأصعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *