الربان وسام هركي يكتب: من سيحمي السادة الربابنه و البحارة في مضيق هرمز؟
منذ بداية الأزمة في مضيق هرمز و نحن كنا في قلب الحدث مثل العديد من الزملاء نشاهد و نتابع و نعيش الازمة منذ بدايتها بشكل يومي من حركة السفن و المسارات التي يتم استخدامها و التحذيرات التي تصدر و الهجمات التي تعرضنا لها و مازالت تتعرض لها السفن التجارية و لفت انتباهي الحديث المتكرر خلال الشهور الماضية عن استخدام المسار الجنوبي للمضيق بمحاذاة المياه العُمانية و كأنه مسار جديد ظهر نتيجة الأزمة الحالية و لكن الحقيقة أن هذا المسار ليس جديداً يا سادة بالنسبة لنا كربابنه او بحاره.
في بداية الألفينات كنا نستخدم هذا المسار و نعبر من هذه المنطقة بمحازاه الساحل العُماني وفق الظروف الملاحية و الأمنية الموجودة وقتها و لذلك عندما ظهرت التوصيات الحديثة بإستخدام المسار الجنوبي، لم يكن الأمر بالنسبة لي او اي شخص من العاملين بالبحر منذ الألفينات امر جديد بل إن هذه الخبرة سبق أن نقلناها إلى زملائنا و مختلف شركاتنا.
لكن المشكلة اليوم لم تعد اختيار طريق آمن على الخريطة بل المشكلة أصبحت هل يوجد طريق آمن في الأساس عندما تكون السفينة التجارية نفسها هدفاً ؟؟؟؟
و هنا الأرقام يجب أن تجعلنا نتوقف.
طبقاً لأحدث البيانات المنشورة من المنظمة البحرية الدولية وصل عدد الحوادث المؤكدة في مضيق هرمز و منطقة الشرق الأوسط حتى ٢ سبتمبر ٢٠٢٦ إلى ٧٢ حادثاً مؤكداً وسقط ٢١ بحاراً قتيلاً و كل انواع السفن قد تعرضت للهجوم خلال الفترة الماضية من ناقلات نفط و سفن حاويات و ناقلات غاز و سفن تجارية أخرى.
وفي ٣١ أغسطس تعرضت ناقلتا النفط SIDR وSENEGAL PROSPERITY للهجوم على مسافة نحو ١٧ ميلاً بحرياً من السواحل العمانية و أسفر الهجوم على الناقلة SIDR عن مقتل اثنين من البحارة الفلبينيين و أعلنت السعودية أن الهجوم على الناقلة السعودية كان إيرانياً.
و قبل ذلك رأينا سفناً أخرى كثيرة تتعرض لأضرار و بحارة يصابون و يقتلون و سفناً يتم إخلاؤها، حتى أصبح البحّار الذي يدخل هذه المنطقة لا يواجه فقط المخاطر الطبيعية المعروفة للبحر و إنما يدخل منطقة يمكن أن يتعرض فيها لمقذوف أو مسيرة أو لغم و هو على متن سفينة تجارية مدنية و أصبح الوضع متكرر منذ بداية الأزمه و أعتادت شعوب الكوكب علي الوضع و اصبح القناوات الإخبارية و من يستضيفهوم يكررون نفس المعلومات بمجرد تحديث المعلومات و البيانات و لهذلك لم اتترق لما يقال او يحدث لأن الواقع الحقيقي أسوء و اوسع و أشرس مما يعتقده اي محلل او اي قناة إخبارية بالكوكب.
و هنا يجب أن أسأل سؤالاً
هل قامت المنظمة البحرية الدولية و المجتمع الدولي بما يكفي لحماية البحارة؟
لا يمكن القول إن المنظمة البحرية الدولية التزمت الصمت، فالـIMO أدانت الهجمات على السفن التجارية، و شجبت و طالبت بوقفها و أكدت ضرورة إحترام حرية الملاحة و حق المرور في المضائق الدولية، كما دعت إلى نهج أمني منسق دولياً لحماية الملاحة المدنية و طالبت بإنشاء إطار للمرور الآمن للسفن و البحارة.
وفي ٢٨ أغسطس عاد الأمين العام للمنظمة ليقول إن آلاف البحارة ما زالوا يعملون في المنطقة وسط مخاطر و عدم يقين و إن المطلوب هو تعاون المجتمع الدولي و الصناعة و المنظمة و الأمم المتحدة للوصول إلى حلول عملية تعيد حرية الملاحة و هذه كلمات مهمة.
لكن هل الكلام و التحليل يكفي يا سادة بعد ستة أشهر من الأزمة و بعد عشرات الهجمات و سقوط البحارة قتلى، يصبح من حقنا أن أسأل
أين الحل العملي يا سادة؟
من يحمي السفين التجارية أثناء مرورها؟
هل هناك حقاً من يحمي السفن التجارية أثناء مرورها؟؟؟
و اذا خرج الأمريكان و ذكروا انهم من يحموا السفن،، كيف يحمو السفن و لليوم يتم استهداف السفن في غرف الماكينات لإيقافها تماماً.
نعم نحن جميعاً نشاهد الولايات المتحدة تضرب أهدافاً و موانئ و منشآت إيرانية و نرى إيران ترد و بيانات سياسية و عسكرية تصدر يومياً و تحليلات متكرره تقاله لملء الفراغ و كأنه فلم و مسرحية حية متفق عليها.
لكن السفين التجارية ليست قطعة بحرية عسكرية و البحّار الموجود عليها ليس جندياً في هذه الحرب.
هو إنسان خرج من بيته لكي يعمل له مسؤليات و واجبات علي سطح سفينة تحمل النفط أو الغاز أو الحبوب أو الحاويات التي يحتاج إليها كل سكان الكوكب.
و بناءاً عليه ، فإذا كان المجتمع الدولي مصراً على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة الدولية، فعليه أيضاً أن يناقش بجدية كيف يحمي السفن التي يطلب منها أن تمر عبره.
و هنا سأستمر بالسؤال
هل يكفي أن نقول للربابنه استخدم المسار الجنوبي؟؟؟
ماذا سيفعل السادة الربابنه إذا جاءت طائرة مسيّرة أو مقذوف باتجاه سفينته ؟؟؟؟ و هو ما يحدث منذ بداية الأزمة
هل تستطيع سفينة تجارية تسير بسرعة ١٢ أو ١٥ عقدة (٢٢ او ٢٧ كم/ س) أن تدافع عن نفسها؟؟؟؟
هل سيظل المجتمع الدولي و شعوب الكوكب في حاله المتفرجين و المحللين للوضع الثابت و الغير متغير سوي في اعداد السفن التي تمر او التي يتم إستهدافها و السفن التي يتم قرصنتها؟؟؟؟
بالطبع لا.
و من هنا أعتقد أن الوقت قد حان لمناقشة فكرة مظلة حماية دولية للملاحة التجارية في مضيق هرمز، بالتنسيق الكامل مع سلطنة عُمان من خلال إطار دولي واضح و صريح هدفه حماية السفن التجارية و ليس للدخول في الحرب.
لأننا في النهاية أمام حقيقة بسيطة أن حرية الملاحة لا تعني فقط أن يكون الممر مفتوحاً على الخريطة، بل حرية الملاحة الحقيقية تعني أن يتم عبور الممر بسلام و آمان و ان يعلم السادة ربابنه السفن و البحاره أن المجتمع الدولي الذي يطالبه باستمرار حركة التجارة لن يتركه وحيداً عندما يصبح هدفاً.
لذلك يبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم و كل يوم منذ إندلاع الأزمة و بعد ٧٢ حادثاً مؤكداً و ٢١ بحاراً فقدوا حياتهم حتي تستمر سلاسل الإمداد و التجارة العالمية…
من سيحمي البحاره؟؟؟
و متي سيتحرك المجتمع الدولي للدفاع عنهم بوضع منظومه دفاع دولية علي الساحل العماني لإقاف النزيف المستمر و المسلسل الهزلي الذي يدفع ثمنه السفن المدمره و السادة الربابنه و بحاره الكوكب بكافه جنسياتهم و ديناتهم؟؟؟
هل هناك دولة ستتحرك بمجلس الأمن لكي تبدء في عمل حشد دولي واسع لحماية ربابنه و بحارة الكوكب؟؟؟؟
