الربان وسام هركي : زيارة الرئيس الصيني للقاهرة تعكس ثقل مصر الاستراتيجي و تدشن مرحلة جديدة في الشراكة بين البلدين
قال الربان وسام هركي الباحث السياسي والإستراتيجي، إن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى القاهرة و لقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل محطة شديدة الأهمية في مسار العلاقات المصرية الصينية و تعكس بوضوح ثقل مصر و مكانتها الإقليمية و الدولية، خاصة في ظل ما أظهرته القمة من تقارب كبير في الرؤى تجاه الملفات الساخنة في المنطقة و على رأسها القضية الفلسطينية و ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب ملفات السودان و البحر الأحمر و الأمن و الاستقرار الإقليمي.
و أكد هركي أن الزيارة كشفت كذلك عن عمق التفاهم السياسي بين القاهرة و بكين في القضايا السيادية حيث جددت مصر تمسكنا بمبدأ “الصين الواحدة” و اعتبار تايوان جزءًاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، في مقابل تأكيد الصين تفهمها الكامل للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصرنا و حقوقنا المشروعة في حماية أمننا المائي و الغذائي و التنموي و هو تطوراً بالغ الأهمية ودعماً سياسياً واضحا ًللموقف المصري في قضية تمس الأمن القومي بصورة مباشرة.
وأوضح هركي أن الزيارة لم تقتصر على التنسيق السياسي فقط و إنما فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي و الصناعي و التكنولوجي، خاصة مع الإتجاه نحو توطين مزيد من الصناعات الصينية في مصر و التوسع في مجالات السيارات الكهربائية و الطاقة المتجددة و تحلية المياه و الذكاء الاصطناعي و مراكز البيانات و أشباه الموصلات و الأمن السيبراني و التقنيات الحديثة و التعاون العسكري و ايضاً في بناء السفن و هو ما من شأنه دعم الاقتصاد القومي و تعميق الصناعة المحلية و زيادة الإنتاج و توفير فرص العمل و تحويل مصر إلى مركز إقليمي مهم للصناعة و التكنولوجيا.
وأضاف الربان أن توقيت الزيارة يحمل دلالات استراتيجية كبيرة في ظل عالم يتجه بصورة متسارعة نحو تعدد الأقطاب و صعود قوى دولية كبرى في مقدمتها الصين، مشيراً إلى أن الحضور المصري القوي في هذه المعادلة يؤكد أن القاهرة تظل طرفاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية أو دولية جديدة و أن محاولات إضعاف دولتنا المصرية أو تقليص دورنا تتعارض مع حقائق الجغرافيا و السياسة و الاقتصاد و مكانة مصر التاريخية و الإستراتيجية.
و أنهي الربان وسام هركي حديثة قائلاً إن نتائج الزيارة و ما حملته من تقارب سياسي و تعاون اقتصادي و تكنولوجي و عسكري أمني تمثل صفعة سياسية و إستراتيجية و إقتصادية و عسكرية على وجه المحور الصهيوأمريكي الذي يعاني من هلع الصدمات المتتالية من اتساع هامش الحركة المصرية و تنوع شراكات القاهرة الدولية و القرارات و التدريبات العسكرية، لافتاً إلى أن توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي و الرقائق الإلكترونية و الصناعات المتقدمة داخل مصرنا يعزز من عناصر القوة الشاملة للدولة و يفرض واقعاً جديداً يؤكد أن مصر تتحرك وفق مصالحنا الوطنية و لا و لن تسمح لأي طرف خارجي بفرض اتجاهات أو قيود على خياراتنا الإستراتيجية و هي أهم و أقوي رسالة في هذه المرحله
