الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / الإحسان والمعروف والندم والخساره … طريقك إلى الجنة أو النار
كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
يقف الإنسان في هذه الدنيا أمام اختياراتٍ كثيرة، لكن من أعظمها وأخطرها اختياره بين طريقين : طريقٍ يقرّبه من رضا الله ، ويفتح له أبواب الرحمة والجنة ، وطريقٍ يبعده عن الخير ، ويغلق على قلبه أبواب المودة ، ويقوده إلى القسوة والجفاء وسوء الظن ، حتى لا يحصد في نهايته إلا الندم والخسارة .
إنه طريق الإحسان والمعروف ، أو طريق القسوة والإساءة ؛ والفرق بينهما قد تصنعه كلمة ، أو موقف ، أو لحظة غضب ، أو قرار يتخذه الإنسان دون أن يدرك عاقبته .
واعلم أن لحظة الاختيار قد تكون خاطفةً كالبرق ؛ فإن اغتنمتها واخترت الخير ، أنقذت نفسك من ندمٍ طويل ، وإن استسلمت للغضب والكبرياء وسوء التصرف ، فقد تهدم بيدك ما بنيته في سنوات من العطاء والعفو عمن ظلمك والتسامح مع من اساء اليك .
لا تغترّ بإمهال الله فانه ينتظر عودتك لطريق الاحسان والمعروف :
إن الله سبحانه وتعالى حليم بعباده ، يفتح لهم أبواب التوبة ، ويمهلهم ليرجعوا إليه ، ولا يعاجلهم بالعقوبة مع قدرته عليهم . ولكن إمهال الله ليس إذنا بالتمادي في الخطأ و التاخر فى العوده ، ولا ضمانا بأن الفرصة ستظل قائمه بل قد تختفي فى لحظة غفله وكبر وتعالى .
فكم من إنسان أُمهل فظن أن ما يفعله كان على صواب ، وان قوته وقسوة قلبه لم تكن الا طريقا فتح به ابواب غضب الله عليه الذى اعطاه القوه فظلم بها نفسه ….
وعلينا ان ندرك أننا جميعا عبيدا لله ، الصالح منا والفاسد ، والقوى منا وللضعيف ، والغنى منا والفقير ، وان صلاح العبد وقوته وغناه ماهى الا طاعة لله يحمى بها الفقير من جهله ومن ظلمه لنفسه ومن ان يفسد ويضل سوء السبيل .
قال رسول الله ﷺ:
« مَن لا يَرحم لا يُرحم »
متفق عليه .
فاذا قلوب الناس ، فليحذر العبد أن لا يكون هو سببا فى قسوتها ، ومن أراد رحمة الله به فى الدنيا والاخره ، فليعفوا ويسامح ويعطى … ” انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءا ولا شكورا ” .
لا تتجبروا على خلق الله بنعم الله واعلموا أن قوتكم من قوة الله ، وأن سلطانكم من سلطانه ، .. ” وأن الله لايريد ظلما للعباد ” .
قال الله تعالى:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ” … ” سورة الزلزلة: ايه ٧ . ٨ ” …
واعلم ان الله يعلم السر وأخفى ، وانه لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده فلا تصر فى نفسك مايغضب الله ولاتعزم الامر الا لاحسان او معروف بخلق الله .
واحرص الا ترسب في اختبار التعامل مع الناس …
فالله يختبرك طوال حياتك في تعاملك مع الآخرين ، فلا تجعل الغضب والكبر والاساءه تورد بك ابواب الهلاك
واحرص على الاحسان إلى الناس ، واصفح عمن تجاوز واساء اليك الصفح الجميل ، واعفوا عمن ظلمك واعلم ان كل عفو إصلاح لك وان ظل من تعفوا عنه على خطأه ، وأعطِ من حرمك ، وصِلْ من قطعك ، ولا تظن ان الانتقام وسيلة لأخذ حقك بل ضياع له ..
واعلم أن العفو امرا من الله يكسبك القوه وليس الضعف ، وأن التواضع يحبه الله يكسبك المكانه العاليه ليس نقصًا ، وأن طاعتك لله دليلًا على حسن الخلق وقوة الجهاد للنفس والا تقع بك فى الذلل ودليل على اكتمال الإيمان .
وان الانتصار الحقيقى عندما تملك غضبك عند الاساءه وتختار لنفسك ما يرضي الله ويخالف هواك والشيطان .
وعلينا ان نتذكر تذكّر أن موعد الرحيل آتٍ ، وان الدنيا تمضى بك ولاتعود ، وان الأحوال بها تتغيير ، وان الوجوه تتبدل ، وان المناصب تذهب ، وان مظاهر القوة والسلطان تزول ، حتى يأتي بك يوما لا يدتستطيع فيه أن تؤخر رحيلك أو تقدّم موعده .
قال الله تعالى:
” فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ” … ” سورة الأعراف: ايه ٣٤ ” …
وحينها يأتي موعد الرحيل ، الموعد الحتمى الذى فيه يفارق الإنسان أهله وولده وأصدقاءه وكل احبابه ، ويترك خلفه ماله ومنصبه ونفوذه وكل ما كان يتباهى به في الدنيا ويتفاخر ، ولا يصحبه من ذلك كله إلا الاحسان والمعروف والعفو والصفح الجميل ..
تلك هي الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن قلب كل منا .
على كل منا الان … اختيار طريقه ….
اختر الإحسان والمعروف قبل يوم الحساب ، وسامح قدر ما استطعت ، واصفح قدر ما استطعت ..
ولا تنتظر الى يوم الندم والحسره والخساره .
فايامك فى الدنيا معدوده ، والفرص تمضي ولا تعود ، واللقاء بالله حق …. والحساب حق … واعلم انه ليس بعد الموت الا جنة او انار ….
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
