الربان وسام هركي: التحرك الأخطبوطي المصري في سيناء يعيد رسم خريطة الممرات الاستراتيجي
قال الربان وسام هركي، الباحث السياسي والاستراتيجي المتخصص بقطاع النقل البحري، إن مشروع خط السكك الحديدية المصري الممتد من الفردان و شرق بورسعيد مروراً ببئر العبد و العريش وصولاً إلى طابا، بطول يقارب ٥٠٠ كيلومتر، يمثل تحولاً جيوسياسياً و جيواستراتيجياً يتجاوز مفهوم إنشاء بنية تحتية للنقل، إذ يربط سيناء بشبكة السكك الحديدية في أنحاء الجمهورية و يدعم حركة الركاب و البضائع و التجمعات السكنية و الصناعية و التعدينية، فضلاً عن ربط ميناء العريش بالممر اللوجستي العريش طابا، بما يعزز الحضور التنموي و اللوجستي المصري في شبه الجزيرة.
و أوضح هركي أن أهمية التحرك المصري تتضاعف عند قراءته في ضوء الحلم المبلل الإسرائيلي الذي طُرح لمد خط سكك حديدية إلى إيلات على خليج العقبة و ربطها بشبكة السكك و موانئ الكيان على البحر المتوسط، معتبراً أن الممر المصري طابا العريش يضرب في المقابل حلم الكيان الذائل بمحوراً لوجستياً أخطبوطياً مصرياً يربط خليج العقبة بالبحر المتوسط و يتكامل مع قناة السويس و المنطقة الإقتصادية و موانئ سيناء و شبكات الطرق و السكك الحديدية و أكد الربان أن وصف المشروع المصري بأنه “دمر حلم الكيان” هو قراءة إستراتيجية لطبيعة التنافس على الممرات و حركة التجارة و النقل في المنطقة و ليس توصيفاً رسمياً معلناً لأهداف مشروعنا المصري الأخطبوطي الذي تحدث عنه بالتفصيل في العديد من حلقات برنامج خارج الصندوق.
وأضاف الربان أن ما تنفذه مصر في سيناء أوصفه من المنظور اللوجستي، بالتحرك الأخطبوطي لأن الدولة لا تنشئ خطاً منفرداً من نقطة إلى أخرى و إنما تبني شبكة متعددة الأذرع و متصلة بصورة متكاملة فالسكك الحديدية ترتبط بالموانئ والطرق والمناطق اللوجستية والصناعية، بينما يمتد الربط من قناة السويس وشرق بورسعيد إلى بئر العبد و العريش ثم إلى قلب سيناء و طابا و خليج العقبة و من واقع الخبرة البحرية و اللوجستية، فإن قوة الممرات الاستراتيجية لا تأتي من الميناء أو الطريق أو خط السكة الحديد منفرداً و إنما من تكامل جميع هذه العناصر في منظومة واحدة قادرة على تحريك البضائع و الأفراد وربط مناطق الإنتاج و التصدير بالبحرين الأحمر والمتوسط و هو ما نفذته دولتنا في كافه ربوع دولتنا و ليس في سيناء فقط و لكن سيناء لها طابعها المدمر لمخططات أهل الشر علي مر السنين.
وأكد الربان أن هذا التشعب اللوجستي المتكامل يحمل إلى جانب أبعاده الاقتصادية و التنموية أهمية إستراتيجية، لأن السكك الحديدية تتمتع بقدرات كبيرة على نقل البضائع و الأفراد لمسافات طويلة، كما أن زيادة التنمية و العمران و ربط شمال و وسط و جنوب سيناء بباقي الجمهورية يعمقان الوجود المصري في شبه الجزيرة و اعتبر أن هذا التطور يفسر، من وجهة نظره، حاله الخوف و التبول اللا إرادي للكيان الذائل بسبب التغيرات الكبيرة في البنية التحتية و القدرات اللوجستية و العسكرية المصرية في ظل ما هو يعاني إقتصادياً و يحاولوا ترميم أنفسهم سريعاً في ظل الطفره الغير مسبوقه و التحولات الغير مفهومه لهم بالبنية التحتية و آثارها المستقبلية على التوازنات الاقتصادية و اللوجستية و الاستراتيجية في المنطقة.
وشدد الربان وسام هركي على أن الصورة الكاملة للمشروع تشير إلي أن التحركات المصرية قائمة على التخطيط المعلوماتي الإستراتيجي التي تعزز قدرة الدولة على حماية مصالحنا الاستراتيجية و اعتبر أن هذا النهج يعكس اعتماد الدولة المصرية على التخطيط العلمي و بناء أدوات القوة الشاملة لمواجهة التحديات و المخططات الإقليمية و الدولية التي قد تتعارض مع مصالحنا المصرية، مع ترسيخ قناة السويس و سيناء بل و مصرنا كمحور تنموي و لوجستي و استراتيجي اقليمي و عالمي.
