الربان وسام هركي يكتب رسالة لوزارة الطيران المضيفة و الركاب أخطأوا و لكن هل إيقافها هو الحل؟

الربان وسام هركي يكتب رسالة لوزارة الطيران المضيفة و الركاب أخطأوا و لكن هل إيقافها هو الحل؟

شاهدنا جميعاً الفيديو الذي تم تداوله لمضيفة طيران و هي تشتكي و اطلقت بعض الألفاظ من بعض تصرفات الركاب و أبنائهم، سواء من ناحية الذوق العام أو الالتزام بالتعليمات أو قواعد السلامة و بعيداً عن خطأ تسجيل الفيديو أو الطريقة التي خرج بها إلى العلن و بعيداً عن الجدل الذي أثير بعد قرار إيقافها و اعتذارها لأهلنا في الصعيد، أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى القضية من زاوية أوسع.

ما حدث على متن الطائرة لا ينبغي أن يُختزل في خطأ شخص واحد، لأن انتشار الفيديو على مواقع التواصل جعل التركيز ينصب على المضيفة وحدها، بينما المشكلة الحقيقية هي غياب الوعي لدى الكثير من المسافرين أبناء الوطن بكيفية التصرف داخل الطائرة و هذه ليست واقعة استثنائية، بل سلوكيات يشاهدها الكثيرون و أشاهدها شخصياً على رحلات مختلفة، سواء داخل مصر أو خارجها من الكثير من أبناء الوطن و التي يشكوا منها الكثير من أطقم الضيافة.

هناك أمور أساسية يجب أن يعرفها كل راكب، مثل الإلتزام بتعليمات طاقم الضيافة و متى يجب الجلوس و ربط حزام الأمان و كيفية التعامل مع الأطفال أثناء الرحلة و عدم لعبهم داخل الطائرة و احترام قواعد السلامة العامة و هذه ليست مسؤولية الراكب وحده، بل مسؤولية مشتركة تتطلب جهوداً أكبر في التوعية حتى لا تتكرر مثل هذه المواقف.

و من هنا أوجه رسالة إلى وزارة الطيران المدني و تحديداً إلى مصر للطيران و كافة شركات الطيران العاملة في مصر، بضرورة إطلاق حملات توعية عبر وسائل الإعلام و منصات التواصل الإجتماعي لتعريف المواطنين بقواعد السفر الجوي و آداب التعامل داخل الطائرة، حتى يصبح الجميع على دراية بحقوقهم و واجباتهم و حتى لا يتحمل طاقم الضيافة وحده تبعات الأخطاء و المواقف التي يواجهونها بشكل مستمر و يمكن تجنبها بالوعي و الالتزام.

أما بالنسبة للواقعة نفسها، فإذا كانت الأخبار المتداولة بشأن إيقاف المضيفة صحيحة، فأرى أن الإنذار قد يكون كافياً تحديداً و أنها ليست من نشرت الفيديو حسب ما تم تداولة بل تم نشره لغرض الإضرار بها في وقت نشهد جميعاً الضغط الإقتصادي الكبير الاقع علي كافة المواطنيين.

في النهاية، الأهم من معاقبة الأفراد هو معالجة أصل المشكلة التي يعاني منها طاقم الضيافة على مختلف الرحلات و هي نقص الوعي بثقافة السفر الجوي و احترام التعليمات ، فهذه مسؤولية تقع على الجميع، حتى لا تتكرر مثل هذه المواقف و لنعكس صورة حضارية تليق بمصر و شعبنا أمام العالم.

ويبقى السؤال الأهم:

لو كان جميع الركاب ملتزمين بإجراءات السلامة، و يحترمون تعليمات طاقم الضيافة و لديهم الوعي الكافي بالتعامل داخل الطائرة،،،،هل كانت المضيفة ستلجأ إلى تسجيل فيديو تشكو فيه من هذه التصرفات؟ وهل كان سيتم إيقافها؟

حل المشكلة من جذورها بالتوعية و الالتزام هو الطريق الحقيقي لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *