الربان وسام هركي يكتب نداء في زمن التحديات قطاع النقل البحري بين الواقع و المسؤولية
في وسط التحديات الكبيرة جداً و في ظل حرب ضارية تدور رحاها في مناطق حساسة من العالم، هناك رجال مخلصون يعملون بصمت في قطاع النقل البحري التجاري دائماً ما أصفهم بالجنود المجهولين…
نعم، هم الجنود المجهولون الكادحون، المهمشون و الغير مسموع لمطالبهم منذ ٥٣ عاماً و لليوم ، هم رجال قطاع النقل البحري التجاري، كل العاملين في النقل البحري التجاري، الذين يؤدون واجبهم دون ضجيج و دون أن يلتفت إليهم أحد.
كنت قد تحدثت في حلقة في برنامج خارج الصندوق، انه في سنه ٢٠٠٤ كانت رحلاتي متكرره لمده عام تقريباً إلى العراق من خلال الدخول لميناء البصرة أثناء الحرب، في وقت كانت فيه قوات الحلف تقصف العراق و كان يتم ضرب السفينه بشكل مباشر قلت في الحلقة إن كثيرين لم يكونوا يعلمون إلى أين أذهب و لا طبيعة المخاطر و التحديات التي نواجهها و كنا نؤدي عملنا في صمت، رغم أن المخاطر كانت حقيقية و مؤثرة و مباشرة و مازل كل العاملين في قلب كل التحديات بالكوكب.
ومنذ عامين و أنا أكرر نفس الرسالة:
إن مصر بحاجة إلى متخصصين حقيقيين من قطاع النقل البحري التجاي داخل الوزارات المعنية سواء في مجلس الوزراء كمستشارين و في وزارة النقل و داخل مجلس النواب مع إنشاء الدولة لنقابة متخصصه منفصله تماماً عن ما نعيشه .
عندما نقول “متخصصين كمستشارين”
أقصد أشخاصاً من القطاع نفسه عملوا فيه و لديهم دراية كاملة بتفاصيل القطاع، بتحدياته، بمشكلاته و قادرين على المشاركة في صنع القرار التنفيذي و التشريعي بما يخدم مصلحة القطاع و العاملين فيه و يرفع من شأن دولتنا الغاليه و الحبيبة.
وجود متخصصين داخل مجلس النواب او الشيوخ يعني أن من يناقش القوانين المنظمة للقطاع يفهم طبيعته و يُدرك أثر كل مادة قانونية على العمالة و على تقليل البطالة و زيادة الدخل القومي و تعظيم الإستفادة من موقع مصر الإستراتيجي و علي مدار ٥٣ عاماً لم نري متخصصين اما المتواجدين هم رجال أعمال و إما شخصيات ليس لهم علاقة بالقطاع من قريب او من بعيد!!!
أما مسألة النقابة… فهي قضية جوهرية.
نحن أمام واقع فيه نقابات يقودها أشخاص غير متخصصين، لم يعملوا و لا يعملون بالمجال، لم يتخرجوا من أكاديمياته و لم يعيشوا تحدياته و في المقابل، هناك نقابات خاصة تبذل جهداً يُحترم، لكنها في النهاية كيانات خاصة،،،، أنشأها أفراد بجهود شخصية و يتم التعامل معها و كأنها الممثل الرسمي للقطاع و هو أمر عاري من الصحه، فهل يصح ان يكون محامي او محاسب او دكتور هو نقيب لربابنه بأعالي البحار ؟؟؟؟ هل المحامي او المحاسب او الدكتور له اي علاقة بقطاعنا؟؟؟؟ ميصحش حده و عيب اوي……
أنا لا أقلل من شأن أحد و لكننا مصرنا دولة كبيرة لدينا اهداف عظيمه و تم تنفيذ مخططات إستثمارية لنهضه الوطن و لدينا مكتب اقليمي للمنظمه البحرية الدولية و لدينا خطة استراتيجية ٢٠٣٠، لكن بعد كل ما ذكرت علي مدار عاميين ليس هناك رد فعل إيجابي للعمل علي رفعه و إستغلال العامل البشري من المتخصصين و هو يعتبر اهدار للموارد البشرية فمن له مصلحه في ذلك الوضع ؟؟؟ و كيف سنصل كمركز لوجيستي عالمي و نحن نهتم فقط بالاستثمار و المستثمريين؟؟؟؟ اين هم أهل التخصص ؟؟؟ من المستفيد من هذا الوضع؟؟؟؟
و مثلما ذكرت مراراً و تكراراً في كثير من الحلقات و المقالات ان لدى الدول المتقدمة نقابات مهنية قوية تابعة للدولة، يقودها أهل التخصص و عليه يجب أن يكون لنا نقابة عامة متخصصة تخرج من الدولة، يقودها كبار أساتذتنا و خبراتنا في قطاع النقل البحري التجاري، لتوحيد الصف و تمثيل العاملين تمثيلاً حقيقياً.
تحديداً في الوضع الزمني الاستثنائي الحالي، الذي يعيشه جميع العاملين بقطاع النقل البحري من اول الكورونا و ما يليها من حروب بالدول و البحار و المضائق و مازال هناك من لا ينظر لما نقول بمحمل الجد فمن المستفيد؟؟؟
لمصلحه من هذا التهميش المعلن؟؟؟
العاملون في قطاع النقل البحري هم عين مصر في المضايق و البحار و الموانئ حول العالم ، هم مصدر معلومات حي، منتشر في كل بقاع الأرض، هذا المورد البشري لابد أن يُنظم و يُستثمر لصالح الدولة داخلياً و خارجياً.
انظروا إلى ما تفعله الفلبين، نقابة البحارة هناك تحركت في الأزمه الحالية و كل الازمات السابقة و ضغطت على كل الشركات العالمية الكبري لضمان تأمينات إضافية و رواتب مناسبة عند دخول مناطق الحرب.
و هنا يأتي السؤال المهم
إين مصرنا الغالية و الحبيبة؟؟؟؟
هل نحن أقل من الفلبين يا سادة؟؟؟؟
ان الشركات الملاحية العالمية المعروفة الكبري المقدره بنسبه تقريبية ٢٠٪ فعلت ما ذكرته الفلبين لصالح المصريين و كل الجنسيات ايضاً و هنا يأتي السؤال ،،،
هل ال ٨٠٪ من الشركات العالمية المتوسطه المستوي فعلت هذه الامور كما قالت الفلبين؟؟؟؟
هل خرج أحد من دولتنا يسئل و يستفسر عن حال البحاره بالكوكب ؟؟؟؟
قطاع النقل البحري ليس قطاعاً بسيطاً، إنه قطاع إستراتيجي، كبير و مؤثر في الأمن القومي و الإقتصاد الوطني و منذ عامين و أنا أشرح و أكرر نفس المطالب بوجوب:
١- وجود متخصصين في الوزارات المعنية،
٢- وجود متخصصين داخل مجلس النواب (في الوقت الحالي كمستشاريين).
٣- إنشاء نقابة عامة متخصصة تابعة للدولة، يقودها أهل القطاع أنفسهم.
٤- تفعيل الرقمنه بالقطاع لتسهيل و تسريع الإجراءات و أهمها التأمين.
٥- الشباك الواحد للعاملين بحيث يتم التعامل فقط مع الأكاديمية او جهه التدريب و ليس علينا الهرولة بين المباني و الشوارع و السفر و المبيت من هنا لهناك حتي نرتقي و نصبح مثل الأردن و أوروبا و إنجلترا و كافة دول العالم.
نحن دولة عظيمة، بتاريخ عظيم و موقع إستراتيجي فريد و لدينا تاريخ بحري عريق و خبرات كبيرة غير مستغله لليوم و تم تنفيذ امور استثمارية كبيرة لرفعه الوطن بقطاعنا العريق و لكن الإستثمار هو جزء من كل و الاهم هو العامل البشري الذي كان واجب استغلاله منذ ٥٣ عاماً و لا يجوز أن نظل في هذا الوضع بينما العالم يتحرك من حولنا.
نحن مصر العظمي يا سادة و مصر قادرة أن تتقدم إذا أحسنا تنظيم طاقاتنا البشرية و إستغلال الخبرات المتواجدة لرفعه الوطن و المواطنين و إحتواء ٤٠ الف عامل في ظل التحديات الإقليمية و العالمية الملتهبه.
إن الإستمرار علي نفس الوضع و النهج هي رسالة واضحه و مباشرة لكل المتخصصين بالقطاع أن هناك من يعمل للمصالح الشخصية و ليس للمصلحه العامه للوطن و المواطنين.
و لكني علي يقينٍ تام ان شرفاء الوطن المخلصين الغير منتفعين سينظروا و يعملوا علي ما نقول لان الهدف هو الحفاظ علي و رفعه و رقي مصر و كل المصريين.
والله ولي التوفيق و تحيامصرالعظمي بالأوفياء المخلصين.ً
