خطر السياسة على حياة المدنيين وأثرها المدمر على المجتمع والدولة … ✍️ كتب … الشريف المستشار إسماعيل
السياسة حين تتجاوز حدودها وتقتحم حياة المدنيين بلا ضابط ولا إطار ، تتحول إلى قنبلة موقوتة تنفجر في جسد الشعوب ، فتزرع الشقاق بدل الوحدة ، وتغرس الفتن بدل التكافل ، وتقتل روح التعاون التي تقوم عليها المجتمعات .
إن الحكمة تقتضي أن تُمارس السياسة في أضيق الحدود ، داخل مساحات واضحة ومحددة ، حتى لا تنعكس آثارها المدمرة على البنية المجتمعية والإنسانية .
فحين يختلط عالم السياسة بحياة الناس اليومية ، يتحول المجتمع إلى ساحة صراع ، يسودها النفاق والمؤامرات وتجارة الشعارات الكاذبة ، ويُدفع البسطاء إلى التناحر والتصادم بدل العمل والبناء .
السياسة… هى السُمّ الذى ينخر جسد المجتمع فيصيبه بالشلل …
السياسة حين تتسرب إلى تفاصيل الحياة المدنية ، تزرع :
الأنانية والإقصاء بين الطبقات.
التهميش والتنمر بدل التعاون والتكافل .
الفتن والشائعات التي تُفتت النسيج الوطني وتمزقه .
فتجد المواطن وقد شعر أنه غريب في وطنه ، بلا انتماء، يبحث عن بديل يفر إليه من مؤامرات السياسة وضغوطها ، حتى يتحول الوطن إلى بورصة مصالح :
” سلاح ذو حدين ” كلاهما مر وقاتل المهم عندهم “من معنا ؟ ومن ضدنا ؟ ” وليس المهم من مع مصالح الوطن …
المؤسسات ضحية السياسة ….
السياسة حين تهيمن على المؤسسات ، تجعلها :
مسرحًا للفساد.
غابة يحكمها الأقوياء والنفوذ.
ملكية خاصة للقائمين عليها ، كل منهم صار “رئيس جمهورية نفسه” ورئيسا على من يعملون معه يأتمرون باوأمره وينفذون تعليماته الخاصه .
فتتعطل مصالح المواطنين ، وتنهار الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية ، رغم المليارات التي تُنفق عليها شهريا بلا جدوى . ومع مرور الوقت ، يتفاقم الوضع حتى يصبح الإصلاح شبه مستحيل .
الحل هو : إبعاد السياسة عن حياة المدنيين …
إذا أردنا وطنًا قويًا ، صلبًا ، قادرًا على مواجهة التحديات ، فلابد من إبعاد السياسة عن حياة المدنيين ، وإعادتها إلى مساراتها الصحيحة . وذلك عبر :
١ _ إبعاد المؤسسات الدينية ” إسلامية ومسيحية ” عن السياسة ، ليقتصر دورها على ترسيخ الأخلاق ، والعمل على الحفاظ على وحدة النسيج الوطني ولحمته ، وإطفاء نيران الفتن قبل أن تحرق الوطن .
٢_ إبعاد الجامعات والمدارس والمعلمين عن الصراعات السياسية ، ليتفرغوا لتخريج جيل من العلماء والمهندسين والأطباء والحرفيين والمهنيين الاكفاء ، عماد النهضة الحقيقية وتقدم الاوطان وازدهارها .
٣_ إبعاد النقابات والغرف التجارية عن السياسة ، حتى تتفرغ لخدمة أعضائها والارتقاء بمهنتهم ومكانتهم .
٤_ حصر العمل السياسي في المحليات والمجالس الشعبية ، لتكون هي النواة الطبيعية التي تُفرز الكفاءات السياسيه القادره على العمل السياسى الحقيقى الذى يبنى ولايهدم ويقود المجتمع لنهضه تشريعيه يقضى فيها على بؤر الفساد ويؤمن المجتمع من مخاطر السقوط والانهيار ، ومنها يُصعد أعضاء البرلمان وفقًا لجهودهم وعطائهم واسهاماتهم ، بدلًا من انتخابات تُهدر المليارات وتزرع الفتن والانشقاق بين طبقات وفئات المجتمع .
السياسة طريق للفشل إذا غزت حياة الناس واستعمرته….
لقد أثبتت التجارب أن زجّ المدنيين في السياسة على مدار عقود لم يُنتج سوى :
الفقر والمجاعة.
البطالة والمرض.
الجهل والتخلف عن ركب الأمم المتقدمة.
بينما العالم يركض نحو التكنولوجيا والعلوم ، نظل نحن نتراجع بسبب الصراعات السياسية التي لا تُشبع جائعًا ولا تُعالج مريضًا ولا تُبني وطنًا .
نداء حب وانتماء وشعور بالمسئوليه الوطنيه والمجتمعيه والاخلاقيه …
كفانا تلاعبًا بأوطاننا عبر السياسة .
كفانا إهدارًا للطاقات والأموال في معارك وهمية صراعاتها تبدأ ولا تنتهى تستمر ولا تتوقف .
كفانا قتلًا لروح الأمة في سبيل مصالح ضيقة…. اعلموا ان الديمقراطية بشكلها ومضمونها الحالى هى اصل الفساد وتدهور أحوال العباد ونشات الصراعات بين المدنيين ….
أبعدوا السياسة عن حياة المدنيين… يرحمكم الله.
فلا خلاص إلا بالعودة إلى جوهر العمل : البناء ، التنمية ، العلم ، والتكافل.
والحمد لله رب العالمين.
