الدكتور بدر حسمني.. يكتب : مخطط إسرائيل الكبري تهديد للأمن القومي العربي
الدكتور بدر حسمني
استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو في حواره قناه 24 news الاسرائيلية حول حديثه عن رؤيه إسرائيل الكبري غضبا عربيا واسعا حيث وصفت تصريحاته بانها تهديد مباشر لأمن وسياده الدول العربيه كما عم هذ ا الغضب منصات التواصل الاجتماعي وسط مطالبات بردود فعل رسميه ردا علي تصريحات نيتنياهو حيث تعني هذه التصريحات ضم جميع الأراضي الفلسطينيه واجزاء من اراضي الدول العربيه منها مصر والاردن والعراق ولبنان والسعوديه والعراق والكويت٠ حيث يشير مصطلح إسرائيل الكبري ألي رؤيه توسعية لحدود دوله إسرائيل تستند فيها الي نصوص توراتية واخري تاريخيه فحديث نيتنياهو عن إسرائيل الكبري ليس جديد بل يمثل حلما صهيونيا قديما حيث سبق وان طرح حزب الليكود مشروع إسرائيل الكبري بزعامة مناحم بيجن وحوله الي برنامج سياسي مبنيا علي افكار الاستيطاني اليهودي كغطاء ديني لاضفاءالشرعيه علي ضم جميع الاراضي الفلسطينيه واجزاء من دول العربيه ومرد هذه المعتقدات الدينيه الي نصوص توراتية في التلمود وتاريخيا الي اصوات داخل الحركه الصهيونيه التي تدعو الي توسع حدود إسرائيل لتشمل اجزاء واسعه من الشرق الاوسط وأن هذه المنطقه ميراث من الله للشعب اليهودي وان هذه الارض الموعودة تمتد من البحر الي النهر وهي مقوله مؤسس الحركة الصهيونيه (هرتزل) وتحويل تلك العقيده التوراتية الي برنامج سياسي ينفذ علي الارض في ظل حرب الإبادة الاسرائيلية علي غزه منذ السابع من اكتوبر الماضي لتنفيذ خارطة إسرائيل الكبري وإنها ليست خيالا بل مشروعا توراتي يستحضر الموروث التلمودي وان الشرق الاوسط الجديد قد يشكل علي المدي البعيد حيث عرضت خارطة إسرائيل الكبري في ستمبر ٢٠٢٣بالجمعيه العامه للامم المتحده ليشمل جميع الاراضي الفلسطينيه والتي يتبناها نيتنياهو والتيارات الصهيونيه المتشددة ورؤيه إسرائيل الكبري ماهو الاذريعه لتوسيع حروبه في المنطقه العربية وبدايه لمرحلة الامبرياليه الصهيونيه والتي تعد نكبه جديده للمنطقه العربيه اضافه لنكبه ٤٨ حيث يمثل مشروع إسرائيل الكبري تقويض كامل لمبدأ حل للدولتين والسلام في منطقه الشرق الاوسط ومغازله الشعب الاسرائيلي بضم مزيد من اراضي الدول العربيه وتحقيق حلم إسرائيل الكبري وفقا لتصريح نيتنياهو فهذا التصريح له ابعاد ايدولوجية وسياسيه يعبر عن مشروع استعماري توسيع للحدود الاسرائيلية علي حساب الحدود الفلسطينيه و العربيه باعتبار إن الوطن القومي لليهود يجب ان يمتد ليشمل كامل الاراضي الفلسطينيه اضافه الي اجزاء من أراضي الدول العربيه ٠ وجاء الرد العربي والاسلامي صفعه سياسيه لاسرائيل وادانات واسعه وتنديد لسياساتها التوسعيه في المنطقه تأكيد لوحده الصف العربي والاسلامي ورساله واضحه لاسرائيل وحلفائها في المنطقه والمجتمع الدولي دفاعا عن الحقوق الفلسطينيه بقياده مصر بينما جاء الموقف الدولي وخصوصا الغربية مفتقرا الي ادانه واضحه فلم تصدر الولايات المتحده الامريكيه آو الاتحاد الاوربي تصريحات رسميه بالادانة مكتفي بالتعبير عن القلق مما يعكس اذدواجيه المعايير٠ وبتقييم هذا الموقف. يكشف النقاب علي ان تصريحات رئيس الوزراء نيتنياهو عن رؤيه إسرائيل الكبري بمثابه اعلان رفض صريح للسلام في منطقه الشرق الاوسط وعدم الموافقة علي اقامه الدوله الفلسطينيه المستقله عاصمتها القدس الشرقيه علي حدود ماقبل١٩٦٧ ونيته الواضحه في التوسع علي حساب الأراضي العربيه مما يشكل تهديد لسياده الدول العربيه والسلم والأمن الدوليين في المنطقه٠ ولذلك يثور تساؤل -هل تكفي الادانه والشجب والقلق؟ الاجابه مطلوب : تحرك عربي واقليمي واسع بالضغط علي إسرائيل ومطالبتها بالتراجع العلني عن تصريحها إسرائيل الكبري وتحريك ملف القضيه الفلسطينيه ودعمها في المحافل الدوليه مجلس الامن والجمعيه العامة للامم المتحدة وطلب رأي استشاري من محكمه العدل الدوليه عن تعارض تصريحات نيتنياهو التوسعيه مع القانون الدولي الذي يحرم أستعمال القوه في ضم الاراضي واعاده تقييم اتفاقيات التطبيع القائمه وفرض ضغوط دبلوماسيه ومقاطعات اقتصاديه واسعه مع الكيان الاسرائيلي المحتل وان مطالبها التوسعيه ستقابل بعزله اقليميه ودوليه فضلًا عن فرض عقوبات إقتصاديه وعسكريه لردع سياستها التوسعيه٠
