المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / من يستحقون الحياة
كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
سؤال علينا جميعا أن نطرحه على أنفسنا أولا …
قبل أن نوجه اللوم والعتاب إلى الآخرين ، وقبل أن نتهم أحدا ، وقبل أن نظن أنفسنا ضحايا :
من يستحقون الحياة …
ومن يستحق أن يحمل مسؤوليتها …
لقد خلقنا الله فى هذه الحياة ، وجعل لنا حقوقا وكرامة ، والأصل أن تصل تلك الحقوق إلى أصحابها دون صراع أو ظلم او اقتتال ، والطبيعى أن يعيش الإنسان فى مجتمعه آمنا على نفسه وأهله وماله .
لكن عندما حمل الامانه غير اهلها ، تراجعت المسئولية ، وافسدت المصلحة الخاصة حياة الناس ، وأستولى القوى على حقوق الضعيف ، وتخلى الغنى عن واجبه ، ولم يعد للمؤتمن فى المجتمع موضع قدم ، فبدأت الحقوق تضيع ، والازمات تزداد والمشاكل تتفاقم ، وتدهورت حياة الناس .
وهنا لا يكفى أن نسأل :
من هو المخطئ ..
بل يجب أن يسأل كل واحد منا نفسه :
ماذا فعلت أنا …
وماذا قدمت للحياة …
وهل كان وجودى سببا فى إصلاحها أم فى إفسادها ..
فالحياة لا يصنعها فرد ، ولا يفسدها شخص ؛ وإنما نحن جميعا شركاء فى بنائها ، كل بقدر استطاعته وموقعه فى المسئوليه ” داخل الاسره والعائله والعمل والمجتمع ” .
ومسئوليتنا هى العودة بالحياة إلى الأفضل ولكن متى يحدث ذلك عندما نعيد اكتشاف معنى الأمانة ونقدر قيمة الكفاءه ونقدم الاجود للمجتمع .
فالحياة مشاركه بين الجميع ، والكرامة حق ، والرحمة فرض ، وحمل المسئولية يحتاج إلى كل المخلصين ؛
بهم تحفظ الحقوق ، وتصان الامانات ، ويقوى الضعيف ، ويؤدى كل فرد عمله باتقان وتفانى ، وتجمع الطاقات للبناء …
فالأب والمعلم والمهندس والطبيب والفلاح والحرفى وكل إنسان أمين على المساحة التى وضعه الله فيها .
ومن هنا يصبح السؤال أكثر واقعيه :
من يستحق الحياة …
كل إنسان منا يستحق الحياة بالطريقه التى يستطيع ان يحقق فيها طموحاته واحلامه بلا مانع .
لكن :
من هو الشخص الذى يستحق أن نأتمنه على الحياة وعلى انفسنا ومستقبلنا ..
…
هو هذا الشخص الذى من إذا امتلك القدرة لم يظلم ، وإذا امتلك المال لم يبخل ، وإذا امتلك العلم لم يتكبر ، وإذا امتلك المسئوليه لم يخن ، وإذا استطاع أن ينفع الناس لم يتأخر …
إن قيمة الإنسان لا تقدر بما يملك ، ولا بما يقوله عن نفسه ، وإنما بما يتركه من اثر طيب فى حياة الآخرين .
هنا تصبح الإجابة حياه حقيقيه تحمل الخير والنفع للجميع …
فإذا أردنا أن تعود الحياة إلى جمالها ، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا .د، والا ننتظر التغيير اولا من الاخرين ..
أصلح نفسك ، تصلح بك مساحة من حولك .
كن أمينا على من ائتمنك الله عليهم ، رحيما بمن يحتاج إليك ، عادلا حين تملك القدرة ، وصادقا حين لا يراك أحد .
فالحياة لم تخلق للصراع على من يستحقها ، وإنما خلقت لتكون أمانة يتشارك الإنسان فى إعمارها وحفظها وصناعة الخير فيها .
ومن هنا ندرك الحقيقة :
ليس السؤال فقط فى ان نطرح : من يستحق الحياة …
بل السؤال الذى يجب أن يرافقنا كل يوم :
هل أنا أهل لحمل أمانة الحياة ..
والحمد لله رب العالمين.
