الربان وسام هركي : تصاعد الصراع الروسي الأطلسي و الشرق الأوسط في قلب الحدث

الربان وسام هركي : تصاعد الصراع الروسي الأطلسي و الشرق الأوسط في قلب الحدث

صرح الربان وسام هركي الباحث السياسي والاستراتيجي، بأن المشهد الدولي الراهن يدخل واحدة من أكثر مراحله حساسية و خطورة منذ عقود، في ظل تصاعد مؤشرات المواجهة بين روسيا و حلف الناتو و ما يصاحب ذلك من تحركات و إستعدادات عسكرية متبادلة قد تدفع العالم إلى مرحلة يصعب إحتواء تداعياتها و أن تكثيف التدريبات و التحركات العسكرية بالقرب من الحدود الروسية و تطوير منظومات القيادة و السيطرة و رفع مستويات الجاهزية، بالتوازي مع إستمرار الحرب في أوكرانيا و ضرب السفن التجارية المحملة بالقمح ، يعكس إنتقال الصراع الدولي إلى مستويات أشد تعقيداً، حيث لم تعد الأزمة محصورة في ساحات القتال التقليدية و إنما أصبحت جزءاً من مواجهة أوسع تتداخل فيها أدوات القوة العسكرية و الإقتصادية و السياسية و الإعلامية و التكنولوجية.

و أضاف الربان إن إستمرار التصعيد بين موسكو و القوى الغربية و ما يصاحبه من إتهامات متبادلة و محاولات للضغط و التأثير السياسي، يرفع من إحتمالات سوء التقدير الإستراتيجي و هو الخطر الأكبر لأن العالم لا يحتاج بالضرورة إلى قرار معلن ببدء مواجهة كبرى حتى ينزلق إليها، فقد تكون شرارة الصدام نتيجة حادث عسكري أو حسابات خاطئة أو توسع غير محسوب في نطاق العمليات ، تحديداً و أن اللهجة الروسية المتشددة تجاه بريطانيا و عدد من الدول الغربية تعكس حجم الإحتقان القائم، خصوصاً مع إعتبار موسكو أن مستوى الدعم الغربي لأوكرانيا تجاوز حدود المساندة السياسية و العسكرية التقليدية و هو ما قد جعل المشهد أكثر خطورة.

و أكد الربان أن تداعيات هذه المواجهة لا تتوقف عند حدود أوروبا، فالشرق الأوسط يقع في قلب شبكة المصالح و الصراعات الدولية، في وقت تواجه فيه المنطقة بالفعل تحديات متزامنة تمتد من الحرب في غزة و السودان و الخليج إلى التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر و المضائق و أمن نهر النيل و الملاحة و التجارة الدولية، مروراً بالأزمات الممتدة في عدد من دول المنطقة و من ثم فإن أي تصعيد كبير بين روسيا و الناتو ستكون له إنعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط، سواء عبر أسعار الطاقة و الغذاء و سلاسل الإمداد و حركة التجارة و الإستثمار أو من خلال إعادة تشكيل التحالفات و موازين القوى التي نشاهدها جميعاً الآن التي ستنتهي بالتحالف العربي الروسي الصيني الكوري الشمالي مع زيادة حدة الإستقطاب الدولي و الازمات المترابطه.

و أوضح الربان أن مصرنا، بحكم موقعنا الجغرافي و الثقل السياسي و إرتباط أمننا القومي بأمن البحرين الأحمر و المتوسط و قناة السويس و محيطنا العربي و الإفريقي، نتأثر بصورة مباشرة بتحولات النظام الدولي و إضطراب الإقليم و هو ما يجعل الحفاظ على تماسك الدولة و قوة مؤسساتنا و قدرتنا على إتخاذ القرار المستقل ضرورة تتجاوز الحسابات السياسية ، فالعالم يتحرك وسط أزمات متشابكة و مترابطه من أوروبا للشرق الأوسط بل و للأفريقي مع منافسة دولية متزايدة على النفوذ و الموارد بالإضافة للأزمات الإقتصادية و المناخية والتكنولوجية و العسكرية.

و أنهي الربان وسام هركي حديثة بالتأكيد على أن الكوكب يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب الحكمة و اليقظة و القدرة على إستشراف المخاطر قبل تحولها إلى أزمات يصعب إحتواؤها و أن سفينة الوطن في قلب منطقة تتلاطم فيها امواج التحديات و الأزمات، لكننا بفضل و كرم الله نمتلك دولة راسخة و قيادة حكيمة متزنه و مؤسسات وطنية قادرة على حماية مصالحنا و أمننا القومي و في ظل هذه الظروف الإستثنائية، يبقى الوعي و الثقة و الدعم و الثبات و الإصطفاف خلف القيادة السياسية المصرية و قواتنا المسلحة العفية و شرطتنا الباسلة و كافة صقور أجهزتنا و مؤسسات الدولة هم ركائز أساسية تمثل خط الدفاع الأول للعبور بسفينه الوطن بل و المنطقة لبر الأمان و تحيامصر بنا جميعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *