الربان وسام هركي يكتب: حين تنتهي الأزمة يبدأ واجب الوعي الشعبي
في أوقات الأزمات، يصبح الحديث سهلاً و التحليل أكثر سهولة، لكن الأصعب دائماً هو معرفة متى يجب أن نتوقف عن الحديث عن الحادث و نترك المجال لأصحاب الإختصاص.
كنت انوي أن اسجل حلقة خاصة ببرنامج خارج الصندوق كمتخصص في المجال البحري و تحديداً في قطاع ناقلات البترول و الغاز، كان أسهل شيء في أمكاني أن أقدم تحليل شامل حول الحادث و أن أتحدث عن الإجراءات الفنية و إدارة الأزمة و كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف تحديداً لانني ممن تعرضوا و اجتازوا تلك الهجمات و الازمات من عدة اشهر،،،،
لكنني وجدت أن الرسالة الأهم اليوم ليست تحليل الحادث و إنما ترسيخ مفهوم الثقة في مؤسسات و أجهزة دولتنا المصرية و احترام مسار التحقيقات لانه الهدف الأسمي بعيداً عن محاولات إستخدام الحدث لكسب مصالح شخصية او سياسية او اعلامية او غيرها لان رفعه مصر و الحفاظ عليها هو الهدف الأسمي يا سادة فنحن زائلون و مصر الباقية.
و بناءاً علي ما ذكره رئيس الوزراء و معالي الفريق كامل الوزير علينا جميعاً اليوم ان نفخر و نعتز بالجهات المعنية و قبلهم أبطالنا من السادة ربابنة القاطرات و أطقمهم علي كفاءتهم العالية و قراراتهم الشخصية البطولية في احتواء الموقف فالقرار بإبعاد السفينة المحترقه إلى منطقة آمنة بعيداً عن الميناء و السفن الأخرى كان قراراً مهنياً بطولياً مسؤولاً، ساهم في السيطرة على الحريق و تقليل المخاطر وجودها داخل الميناء إلى أدنى حد ممكن و هو موقف بطولي شجاع يجب جميعاً أن نشير اليه و نفتخر به.
و هنا يجب أن نتوقف أمام حقيقة مهمة و هي أن إدارة الأزمات لا تُقاس فقط بسرعة السيطرة على الحادث، بل أيضاً بقدرة الدولة على حماية الأرواح و الممتلكات و الحفاظ على إستقرار حركة الملاحة و الإقتصاد الوطني.
لكن حالة الجدل الواسعة التي تنتشر عقب كل حادث، حيث يتحول الجميع إلى محللين و خبراء و تُطرح روايات و افتراضات لا تستند إلى معلومات رسمية مثل هذا المناخ لا يخدم الحقيقة بيتنا الكبير مصر الذي نعيش فيه جميعاً في أمن و إستقرار بل حديث الجميع قد ينعكس سلباً على صورة دولتنا و ثقة المستثمرين و حركة التجارة و السياحة يا سادة يا محترمين.
من حقنا جميعاً كمواطنين أن نعرف الحقائق، لكن من واجبنا أيضاً أن نمنح الجهات المختصة الوقت الكافي لإجراء التحقيقات و إعلان نتائجها و حتي إن لم يتم إعلان نتأجها و أكتفي رجال دولتنا المصرية بعدم الإفصاح عن المسبب لاسبابهم المشروعة، فالتسرع في إصدار الأحكام أو تداول الشائعات و التحليلات لا يصنع الحقيقة و إنما يخلق حالة من البلبلة يستفيد منها الخونه و الأعداء و الخاقدين من يسعوا للإساءة إلى دولتنا أو التشكيك في مؤسساتنا بل و ايضاً الاضرار بدخل بيتنا الكبير مصر.
لقد أثبتت دولتنا المصرية منذ عام ٢٠١٣، أنها تدير ملفاتها الداخلية و الخارجية بعقلانية و صبر و إتزان و حكمه و أن قراراتنا تُبنى على حسابات دقيقة تراعي المصلحة الوطنية أولاً و أخيراً فمن حيد الأتراك من أعداء لحلفاء هي مصر و رجالها الشرفاء و من حيد قطر و من وقف في مواجهة أمريكا بالرفض عدة مرات بخصوص تهجير الفلسطينيين و رفضت ذهاب الرئيس لامريكا انها مصر و كافة رجالها المخلصين و غيرها الكثير من المواقف لذلك فإن الثقة في مؤسسات دولتنا ليست مجرد موقف عاطفي، بل هي ضرورة مبنية علي ثقتنا المطلقة في قيادتنا السياسية و اسود جيشنا و شرطتنا و صقور مخابراتنا العامه و الحربية و الأمن الوطني للحفاظ على إستقرار الوطن في مواجهة كافة التحديات التي سبق ان اثبتوا نجاحهم بكافة الملفات علي مدار كل السنوات الماضية.
إن مسؤوليتنا كمواطنين اليوم لا تقتصر على متابعة الأحداث، بل تمتد إلى كيفية التعامل معها فالكلمة و التحليل قد تكون دعماً للوطن و قد تكون بدون قصد او عدم وعي أداة تضر بمصالح بيتنا الكبير مصر يا سادة.
فلنترك التحقيقات لأصحابها و لنعطِ رجال الاختصاص الفرصة لأداء واجبهم و نكف الحديث و النشر عن الحادث لنجعل مصلحة مصر فوق كل إعتبار و هو دورنا جميعاً الآن كمواطنين.
و أخيراً كل التحية و الإحترام و التقدير لأبطال مصر المخلصين العاملين خلف الستار و السادة ربابنه القاطرات و أطقمهم بميناء دمياط العظام الابطال الذين اخذوا القرار الصائب الحكيم و سيطروا علي الحادث و الحريق بكل تفاني و إخلاص.
حفظ و نصر الله مصر و رئيسنا و رجال قواتنا المسلحة و شرطتنا و كافة أجهزتنا الأمنية و شعبنا العظيم الذي تظهر معادنه الأصيلة وقت الشدائد و المحن و أدام الله علينا نعمة الأمن و الإستقرار و تحيا مصر العظمي بنا جميعاً.
