الربان وسام هركي يكتب خطوط النفط بين الخليج و مصر ضرورة ملحّة لتحويل التحديات الي فرص إستراتيچية إقتصادية

الربان وسام هركي يكتب خطوط النفط بين الخليج و مصر ضرورة ملحّة لتحويل التحديات الي فرص إستراتيچية إقتصادية

في ٢٣ يونيو سنه ٢٠٢٥ طُرحت رؤية إستراتيجية ببرنامج خارج الصندوق تدعو إلى إعادة إحياء مشروع ربط النفط العراقي و الكويتي بالموانئ المصرية عبر خطوط أنابيب مباشرة، بهدف تأمين مسارات بديلة لصادرات الطاقة العربية و تقليل الإعتماد على الممرات البحرية المهددة، و على رأسها مضيق هرمز و اليوم، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، تتأكد أهمية هذه الرؤية باعتبارها خياراً إستراتيجياً لا يحتمل التأجيل.

تشهد منطقة الخليج تحديات أمنية و إقتصادية متزايدة تؤثر بشكل مباشر على منظومة إنتاج و تصدير النفط. و تتمثل أبرز هذه المخاوف في محورين رئيسيين:

١- المخاوف الأمنية:

الدول الخليجية باتت تواجه تهديدات مباشرة تطال منشآتها الحيوية و من ضمنها المرتبطة بسلاسل الإمداد النفطي و تعمل علي تأمين حدودها و سماءها ضدد أي هجمات و تهديدات.

٢- المخاوف الإقتصادية:

تعتمد منظومة النفط على دورة متكاملة تبدء بإستخراج النفط من الحقول ثم نقله إلى المصافي (Refineries)، ثم تخزينه في خزانات (Tank Farms) قبل تصديره عبر شحن المنتجات البترولية و الغازية بناقلات البترول و الغاز و عند تعطل التصدير نتيجة إغلاق الممرات البحرية مثل مضيق هرمز، تبدأ الخزانات في الإمتلاء تدريجياً و مع إمتلائها، تضطر المصافي إلى خفض معدلات التشغيل و قد تصل في النهاية إلى التوقف الكامل، ما يمثل خسارة إقتصادية جسيمة لدول الإنتاج.

و اليوم أعيد طرح المخطط للبدء في مشاورات مع دولة الكويت و العراق تحديداً الآن و هم في أمس الحاجه لتفريغ خزاناتهم لأي مخرج لغرض تنفيذ خطوط بترولية من الخليج إلى مصر في هذا التوقيت تحديدًا لأنها تأتي إستجابة واقعية للتحديات التي يواجهوها الآن، فالدول الخليجية الشقيقة اليوم لا تبحث فقط عن الحماية الأمنية لمنشآتها، بل تحتاج أيضاً إلى ضمان إستمرار تدفق صادراتها النفطية حتى في أوقات الأزمات.( إستغلال الفرص)

إن إنشاء خطوط أنابيب تصل النفط الخليجي مباشرة إلى الموانئ المصرية يعني ببساطة إستمرار تفريغ الإنتاج و عدم توقف المصافي، حتى في حال تعطل الملاحة في مضيق هرمز و هنا تتحول مصر إلى منفذ إستراتيجي بديل يضمن إستمرارية سلسلة الإمداد النفطي دون إنقطاع. (Win win situation)

يجب التواصل مع الجهات المعنية في الكويت و العراق لمد خط أنابيب نفطي يصل إلى الأراضي المصرية، مع تخصيص نقطتي تصدير رئيسيتين:
١. ميناء داخل المنطقة الاقتصادية المرتبطة بقناة السويس لتخزين النفط في خزانات ضخمة وتصديره إلى أوروبا.
٢. ميناء على البحر الأحمر لتسهيل التصدير نحو الأسواق الآسيوية و الجنوبية.

هذا الترتيب يتيح إنشاء أرصفة مخصصة للناقلات، إضافة إلى بنية تخزين إستراتيجية تضمن إستمرار تدفق النفط حتى في أوقات الطوارئ…..

إن إقامة هذه الخطوط لا يخدم فقط الدول المصدرة للنفط، بل يمنح مصر مزايا إستراتيجية كبرى، من أبرزها:

١• إحتياطي نفطي إستراتيجي داخل الأراضي المصرية.

٢• حماية الإقتصاد المحلي من تقلبات أسعار النفط العالمية.

٣• إستقرار أسعار السلع الأساسية و الصناعية إذ إن توافر مخزون بترولي كافٍ يقلل من تأثير إرتفاع أسعار الطاقة على تكلفة الإنتاج و النقل ويحد من موجات التضخم.مما سيسهم علي إستقرار الإقتصاد و الشعب.

٤• تعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة و تخزين الطاقة.

قد يرى البعض أن الأوضاع الأمنية الحالية لا تسمح بطرح مثل هذه المشروعات، لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً فالأزمات هي التي تكشف الحاجة إلى البدائل الإستراتيجية و هي اللحظة الأنسب لبدء الترتيب لمشروعات طويلة الأجل تضمن تفادي الأزمات المستقبلية.

إنها رؤية قائمة على التكامل العربي في مجال الطاقة و على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص إستراتيجية تضمن الأمن الطاقي و الإستقرار الإقتصادي للجميع و أرجو من معالي دولة رئيس الوزراء و كل المعنيين النظر في ما نقول لهدف رفعه الوطن و المواطن و الله و لي التوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *